فن

الفنانة “هيا عبدالسلام” تؤدي دور امرأة تحمل جروح الماضي في قلبها

تخيّل نفسك محاصرًا في كابوس لا ينتهي، حيث تتداخل الحقيقة مع الوهم، وتتحوّل الهواجس إلى كائنات تراقبك من العتمة، تهمس لك بأفكار لا يمكن تجاهلها.. هذا هو العالم الذي ستدخل إليه مع “مهووس”، العمل الدرامي الذي يعيد تعريف الرعب النفسي بلمسات فنية مبهرة، وبمواصفات إنتاجية تضاهي أضخم الأعمال العالمية.
نجمين في مواجهة الجنون.. يعقوب الفرحان وهيا عبدالسلام في رحلة مرعبة
في أوّل تعاون درامي مشترك بين النجم السعودي المتألّق يعقوب الفرحان، المعروف بأدائه العميق وقدرته على تجسيد أكثر الشخصيات تعقيدًا، والممثلة الكويتية المبدعة هيا عبدالسلام، التي تحمل في ملامحها ألف سرّ وألف حكاية، نعيش تجربة فريدة من نوعها، حيث يمتزج الرعب بالغموض، والانتقام بالهوس، والحب بالكراهية.
في قلب هذه العاصفة النفسية، نجد امرأة تعيش على حافة الواقع، تستهلكها الرغبة في الانتقام، حتى تتحوّل من عاشقة مجروحة إلى ظلّ شيطاني يطارد من خانها. هيا عبدالسلام تتقمّص شخصية غير مألوفة، شخصية تحمل بين طياتها صراعًا داخليًا مظلمًا، يدفعها إلى الغوص في أعماق الفكر الشيطاني لتنفيذ مخططها. وعلى الطرف الآخر، يقف يعقوب الفرحان في مواجهة لا مفرّ منها، بين الحقيقة والوهم، بين الحياة والموت، بين العقل والجنون.
سعيد الماروق.. عين سينمائية تحوّل الهواجس إلى كوابيس
“مهووس” ليس مجرد مسلسل، بل تجربة بصرية ونفسية تتحدّى حدود الخيال، بفضل إنتاج ضخم يقدّم تجربة درامية بمواصفات عالمية. العمل يأتي من توقيع المخرج اللبناني سعيد الماروق، الذي عُرف بلمسته الإخراجية المبتكرة، وقدرته على نقل المشاهد إلى أجواء مغايرة، حيث يصبح الضوء خيطًا رفيعًا بين الحياة والموت، والصمت أكثر صخبًا من الصراخ.
الماروق يمتلك مهارة نادرة في توظيف الكاميرا كعين متلصصة، تنقل المشاهد إلى داخل عقل الشخصيات المضطربة، لتجعله يختبر بنفسه مشاعر الرعب، الخوف، والارتباك. استخدامه الذكي للإضاءة، الظلال، والموسيقى التصويرية، يرفع منسوب التوتر إلى حدّ يجعلك غير قادر على النظر بعيدًا عن الشاشة.
إنتاج عالمي في قالب عربي.. هل نحن أمام تغيير جذري في الدراما العربية؟
المسلسل مؤلّف من أربع حلقات فقط، لكن كل حلقة أشبه بفيلم سينمائي مكتمل العناصر. كل مشهد هو قطعة من اللغز، وكل لحظة هي اختبار للأعصاب، ومع تقدّم الأحداث، يتزايد التوتر حتى يصبح من المستحيل التمييز بين الحقيقة والكابوس.
ما يميز “مهووس” عن غيره من الأعمال العربية، هو المستوى الإنتاجي الفريد، حيث تمّ تصويره بتقنيات عالمية، وباستخدام طاقم محترف من هوليوود، لضمان تقديم تجربة بصرية تضاهي أكبر إنتاجات الرعب النفسي في العالم. وكشف عبدالله غازي المضف، الشريك المؤسس لمنصة “شاشا”، أن العمل يحمل طابعًا سينمائيًا حقيقيًا، مع تصوير وإضاءة متطورة ستجعل المشاهد يشعر وكأنه داخل كابوس حيّ.
القصة.. عندما يصبح الهوس قاتلًا
ما الذي يدفع الإنسان إلى الجنون؟ هل هو الحب؟ الخيانة؟ الغدر؟ أم أن هناك ظلالًا أخرى تحرّكنا من حيث لا ندري؟ في “مهووس”، نحن أمام قصة نفسية معقّدة، تبدأ بلحظة حب وتنتهي في دوامة قاتلة من الهوس والانتقام.
هيا عبدالسلام تؤدي دور امرأة تحمل جروح الماضي في قلبها، لكن هذه الجروح لا تلتئم، بل تتحوّل إلى شياطين داخل عقلها، تدفعها نحو طريق لا رجعة فيه. بينما يعقوب الفرحان، يجسّد شخصية رجل يظن أنه يسيطر على الأمور، لكنه يجد نفسه في مواجهة مرعبة مع شخص كان يعرفه بشكل مختلف تمامًا.
الإخراج في هذا النوع من الأعمال هو المفتاح الأساسي لنجاحها، وهنا يأتي دور سعيد الماروق، الذي يستخدم الزوايا السينمائية المبتكرة، والإضاءة التي تضيف للغموض، والموسيقى التصويرية التي تزيد من إحساس الرعب والتشويق، ليجعل من “مهووس” تجربة نفسية مرعبة بكل المقاييس.
توقّعات كبيرة وجمهور متحمّس.. هل يغيّر “مهووس” معايير الرعب في الدراما العربية؟
مع هذا التعاون الأول بين نجمين خليجيين كبيرين، ومع رؤية إخراجية طموحة بقيادة سعيد الماروق، وتعاون إنتاجي بين “شاشا” و”نتفليكس”، أكيد “مهووس” رح يكون واحدًا من أهم الأعمال المنتظرة في الساحة الدرامية.
الجمهور متشوّق لرؤية كيف سيتم تجسيد هذه القصة الفريدة بأسلوب إخراجي عالمي، وكيف سيقدر الماروق على نقل المشاهد إلى عالم مليء بالغموض، التوتر، والرعب النفسي الحقيقي.
هذا ليس مجرد مسلسل.. إنه نافذة إلى عقلٍ مهووس بالانتقام، إلى ظلامٍ تتسلّل منه الهمسات المخيفة، إلى عالمٍ حيث الرعب ليس في الأشباح، بل في العقول التي تفقد السيطرة….

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى