علا طربيه : حين يتحول الوعي إلى بداية جديدة

من أعمق الاحتياجات النفسية لدى الإنسان أن يشعر بأنه مقبول كما هو؛ أن يكون مرغوباً بذاته، لا بنسخة معدّلة منها. لهذا السبب، لا يُستقبل النقد داخل العلاقات دائمًا على أنه محاولة للإصلاح، بل قد يُترجم في العقل إلى رسالة مختلفة تمامًا:”أنت غير مقبول كما أنت.”
حتى عندما يكون الانتقاد بدافع الحب أو الرغبة في تطوير الشريك، فإن تكراره يرسل رسالة خفية مفادها أن قيمته مشروطة بالتغيير، وأن عليه أن يصبح شخصاً آخر لينال القبول.
ومع مرور الوقت، تستنزف هذه الرسائل المتكررة الشريك عاطفياً. فيجد نفسه عالقاً بين محاولة الدفاع عن ذاته، وتبرير تصرفاته، وبين الخوف من خسارة العلاقة. وهكذا تتحول العلاقة إلى مساحة يشعر فيها بأنه مطالب بإثبات نفسه، بدلاً من أن تكون المكان الذي يجد فيه الأمان والانتماء.
قبل أن تنتقد شريكك، حاول أن ترى الموقف من زاويته هو، واسأل نفسك: هل ما سأقوله سيساعده على النمو، أم سيجعله يشعر بأنه مرفوض؟
فالعلاقات الصحية لا تُبنى على محاولة إعادة تشكيل الآخر، بل على فهمه وتقبّله. وغالبًا، لا يكون الشريك بحاجة إلى أن يتغيّر بقدر حاجتنا نحن إلى أن نتعلّم كيف نتقبّل أنفسنا أولاً، ثم نتقبّله كما هو.