الرأي

من وحي جبل الطير لتردد حقول الطاقة وانبثاق نور المعرفة وهمس عرش القدر

بقلم : سوزان دوابة
​من أرض الوادي الجديد أرض قصص الأنبياء، حيث حقول النور في واحة الخارجة: من هيبس إلى عرش القدر.
​تقف في قلب الصحراء فتستشعر أن للمكان نبضًا وسرًّا، وتستقبلك جبال الخارجة بهيبة الروح وأسرار التاريخ؛ ليكون جبل الطير بينها البوابة الأولى لعالم تصغي فيه للرسائل المدفونة في عمق الصخر واتساع الفضاء. هناك تتلاقي الترددات الخفية لباطن الأرض مع اتساع السماء، لتسير في “جنة الوادي” وتهمس الأرض العتيقة، بعد طول مخاض، أن قد حان وقت خروج جنينها وانبثاق الحياة والوعي من جديد.
​إن هذه الأرض لا تُقرأ كمواقع جغرافية منفصلة، بل كحلقات متصلة في مسار روحي وتاريخي واحد؛ يبدأ من معبد هيبس إلى مقابر البجوات الرابضة بشواهدها وقصص الأنبياء المنقوشة على قبابها، مرورًا برحلة وتفاصيل قصة الخروج الإنساني عبر التاريخ، وصولاً إلى جبل طروان، حيث تتابع الخطى وتدب القدم لتستكمل الطريق نحو جبل الطير.
​وفي جبل الطير، تتجسد قصة سيدنا إبراهيم عليه السلام والطيور الأربعة في أرقَى صورها الرمزية؛ فالطيور هنا هي الأديان والأفكار التي تتجمع من شتاتها لتُبعث من جديد في كيان واحد، تعود به البشرية جمعاء إلى أصالة فطرة التوحيد. ليس المكان منعزلاً بذاته، بل كل نقطة نطأها هي حقْلٌ طاقيّ يختزن الحكمة، حتى ينتهي هذا المسار بالوصول إلى رمزية كرسي العرش والجلوس على طاقة حجر القدر؛ تلك اللحظة التامة التي يتجمع فيها شعاع النور كاملاً، لتشرق الأرض بنور العلم والمعرفة واليقين

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى