الأسرة

ورود ابي

في قرية صغيرة بين جبال سويسرا، عاشت “صوفيا” مع والدها بعد وفاة والدتها
وهي في الخامسة من عمرها. كان والدها نجاراً بسيطاً، لا يملك المال،
لكنه كان يترك لها كل صباح وردة حمراء على نافذة غرفتها قبل أن يذهب إلى العمل.
كبرت صوفيا، وسافرت إلى المدينة، وكرست حياتها في مهنة التمريض ، وانشغلت بحياتها، وتزوجت ولكنها تعرضت للخيانة والهجر من زوجها وانفصلت وبقيت تعيش لأجل إبنتيها ، حتى أصبحت وردات والدها مجرد ذكرى بعيدة. وذات مساء، وصلها اتصال يخبرها بأن والدها توفي بهدوء وهو نائم.
عادت إلى البيت القديم بقلب مثقل، وأثناء ترتيب أغراضه وجدت صندوقاً خشبياً صنعه بيديه، وعليه عبارة واحدة:

“لا يُفتح إلا عندما تشعرين أن العالم أصبح بارداً.”
فتحته، فوجدت داخله ثلاثين وردة حمراء مجففة، ورسالة قصيرة كتبها بخطه المرتجف:

“كنت أعرف أنني لن أستطيع مرافقتك إلى آخر الطريق ، لذلك احتفظت بكل وردة لم أضعها على نافذتك
بعد رحيلك. أردت أن تبقى معك ثلاثون صباحاً أخرى، حتى إذا اشتقتِ إليّ، تستيقظين وتعرفين أن هناك أباً أحب ابنته أكثر من عمره.”
جلست صوفيا على أرض الغرفة تبكي، ليس لأنها فقدت والدها…
بل لأنها أدركت متأخرة أن أعظم قصص الحب في حياتها،
لم تكن مع رجل سيأتي يوماً، بل مع أبٍ لم يغادر قلبها أبداً

بقلم ميرا علي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى