الرأي

الألوان التي تكشفنا

بقلم : سحر الزارعي
ليست الألوان مجرد عنصر جمالي في اللوحات، ولا مجرد اختيار بصري يلفت العين. أحيانًا تصبح الألوان طريقة لفهم البشر.
أثناء قراءتي لكتاب “محاط بالحمقى” لتوماس إريكسون، توقفت عند فكرته التي تربط أنماط السلوك بأربعة ألوان: الأحمر للحسم والقيادة، الأصفر للتواصل والحضور، الأخضر للهدوء والاحتواء، والأزرق للتحليل والدقة. ورغم أن الإنسان أعقد من أن يُختصر في لون، فإن الفكرة تفتح بابًا مهمًا: أن اختلافنا ليس بالضرورة مصدرًا للصدام، بل قد يكون مفتاحًا للفهم.
حين تأملت اللوحة، وجدت الفكرة أمامي بصورة أخرى، ألوان متعددة، متجاورة، لكل منها حضوره الخاص، لكنها لا تكتمل إلا معًا. وهكذا نحن أيضًا. هناك من يبدأ ويقود، ومن يمنح الفكرة روحًا، ومن يحفظ التوازن، ومن يرى التفاصيل التي لا يراها الآخرون.
ربما كثير من سوء الفهم بين الناس يبدأ حين ننتظر من الآخرين أن يفكروا مثلنا، ويتخذوا قراراتهم بطريقتنا، ويعبّروا كما نعبّر. بينما النضج الحقيقي قد يكون في أن نسأل: ما اللون الذي أراه في هذا الشخص؟ وكيف أتواصل معه من دون أن أطلب منه أن يصبح نسخة مني؟
أنا أجدني أقرب إلى الأحمر، إلى المبادرة والقيادة والحركة. لكن الأهم من معرفة لوننا هو أن نتعلم قراءة ألوان من حولنا.
فما لونكم؟ وما الألوان التي تصنع دائرتكم الأقرب؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى