الرأي
من هيبس إلى البجوات لمعبد الناضورة …رحلة العبور لبوابة اليقين

كتبت : سوزان دوابة
الوادي الجديد أرض اليقين، رحلة العبور، لبوابة اليقين.
اليوم، لم أكن مجرد زائرة تعبر بين الأحجار والنقوش، بل كنت روحاً تخوض رحلة التحرر الأكبر، وتتنقل بين محطات اليقين لتشهد على النصر المبين والخروج المطلق من أثقال المضي.
بدأت أمس خطوتي الأولى من معبد هيبس؛ هناك حيث جذور الثبات والوعي الأول. وقفت بين جدرانه العريقة أستمد ثبات البدايات، وأستشعر القرار الراسخ بالخروج من شتات النفس وضيقها إلى اتساع النظام والحق، لقانون ماعت الذي كان هيبس هو الإعلان الأول، والركيزة التي غسلت عليها طين التردد لأبدأ رحلة العبور.
ثم انطلقت نحو جبانة البجوات، حيث انفتح أمام عيني المشهد الأعظم الذي أثلج صدري ومس سويداء قلبي. طفت بين قبابها الترابية الخالدة، ولأول مرة أرى بيقين تام كيف شهدت هذه القباب ووثقت قصص الأنبياء على جدرانها؛ رأيت بوضوح مشاهد نجاتهم ومسيرتهم المباركة رسماً ورمزاً، من نجاة نوح في السفينة، إلى طاعة إبراهيم وفداء إسماعيل، وخروج موسى وقومه عبر البحر، وحفظ دانيال في جب الأسود.
كانت تلك الصور الموثقة على جدران الباجاوات شواهد حية على نصر الإيمان، وكأن الأنبياء جميعاً يمرون من هنا ليعلمونا أن الخروج من الضيق إلى الفرج هو قانون إلهي لا يتخلف. هناك، عند البجوات، تنفست رائحة الانتصار وعشت الخروج الحقيقي من كل خوف.
واكتمل العبور حين ارتقيت إلى معبد الغويطة الشامخ فوق ربوته العالية ليكون تاج الرحلة ومحطة التحصين والاستبصار. صعدت إليه وكأنني أصعد إلى قلعة الإيمان والنصر المبين. من فوق تلك الربوة، وأنا أطل على الصحراء الممتدة وأطوف بنقوشه الخالدة، شعرت بأني نفضت عن روحي كل أثقال الأرض، ليتصل كل ما مضى في نسيج واحد من الطمأنينة والسلام.
وفي النهاية، صعدت فوق قمة الجبل الحجري الأبيض لأرى غروب الشمس الساحر، يكسو الصحراء بذهبه الهادئ. وقفت هناك وكأنني أودع عهداً مضى بكل ما فيه من آلام وشتات، وأستقبل خلقاً جديداً ينبعث في داخلي. ومع تواري آخر شعاع خلف الأفق، تنفست نوراً خالصاً، وأدركت أن بوابة اليقين قد فتحت، وأن الخروج قد اكتمل، لتولد الروح من جديد في أبهى صور انتصارها.



