الأسرة

دور الأسرة في التصدي للمخدرات: الوقاية تبدأ من المنزل

كتبت د : آمال إبراهيم
في السادس والعشرين من يونيو من كل عام، يحتفل العالم باليوم العالمي لمكافحة المخدرات، والذي جاء هذا العام تحت شعار: “مشكلة المخدرات العالمية: قضايا مستمرة، تحديات جديدة، واستجابات مبتكرة.”
ورغم أهمية القوانين والجهود الأمنية والعلاجية، فإن الحقيقة التي تؤكدها الدراسات النفسية والاجتماعية هي أن الأسرة تظل خط الدفاع الأول ضد الإدمان. فالطفل لا يولد مدمنًا أو منحرفًا، وإنما يتأثر بالبيئة التي ينشأ فيها، ويكتسب منها قيمه وسلوكياته وقدرته على مواجهة الضغوط.
إن الطفل هو ابن بيئته، وأول مدرسة يتعلم فيها هي المنزل. فإذا نشأ في بيت يسوده الحوار، والاحتواء، والرقابة الواعية، والقدوة الحسنة، أصبح أكثر قدرة على رفض السلوكيات الخطرة ومقاومة ضغوط الأصدقاء. أما إذا افتقد الأمان العاطفي أو شعر بالإهمال أو العنف أو التفكك الأسري، فإنه يصبح أكثر عرضة للبحث عن بدائل تمنحه شعورًا مؤقتًا بالهروب أو القبول، وقد تكون المخدرات أحد أخطر هذه البدائل.
ولا تعني الوقاية أن نخيف أبناءنا من المخدرات فقط، بل أن نبني داخلهم شخصية قوية قادرة على اتخاذ القرار. فالمراهق الذي يمتلك ثقة بنفسه، ويشعر بأنه مسموع ومحبوب داخل أسرته، يكون أقل قابلية للانسياق وراء التجربة.
وللأسرة دور أساسي في الوقاية من خلال:
– بناء علاقة قائمة على الحب والثقة والحوار اليومي.
– تخصيص وقت للاستماع للأبناء دون إصدار أحكام أو توبيخ.
– تعليم الأبناء مهارات رفض ضغط الأصدقاء واتخاذ القرار الصحيح.
– مراقبة استخدام الإنترنت ومواقع التواصل والألعاب الإلكترونية دون تجسس أو قسوة.
– تشجيع ممارسة الرياضة والهوايات والأنشطة الاجتماعية التي تشبع احتياجاتهم النفسية.
– ملاحظة أي تغيرات مفاجئة في السلوك أو الدراسة أو دائرة الأصدقاء والتعامل معها مبكرًا.
– أن يكون الوالدان قدوة في التعامل مع الضغوط بعيدًا عن أي سلوك إدماني أو عنيف.
ومن المهم أن ندرك أن الوقاية تبدأ منذ الطفولة، وليس عند ظهور المشكلة. فكل كلمة تشجيع، وكل حضن، وكل حوار هادئ، وكل وقت تقضيه الأسرة مع أبنائها، هو استثمار حقيقي في حمايتهم من الإدمان والانحراف.
إن مواجهة المخدرات ليست مسؤولية المؤسسات وحدها، بل هي مسؤولية تبدأ من كل بيت. فكل أسرة واعية تبني طفلًا أكثر توازنًا، وكل طفل سليم نفسيًا يصبح لبنة قوية في مجتمع أكثر أمنًا واستقرارًا.
وفي اليوم العالمي لمكافحة المخدرات، لنجعل رسالتنا واضحة: الوقاية لا تبدأ في الشارع ولا في المدرسة، بل تبدأ من داخل المنزل، حيث تُبنى الشخصية، وتُغرس القيم، ويُصنع مستقبل الأبناء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى