الرأي

رجل أعمال… لقبٌ أكبر من سجلٍ تجاري

بقلم: الإعلامية والكاتبة وفاء ال شما
في السنوات الأخيرة، لفتني في المجتمع السعودي انتشار لافت لمسمى «رجل أعمال»، حتى أصبح البعض يضعه قبل اسمه لمجرد امتلاكه مطعمًا، أو ورشة، أو مصنعًا صغيرًا، أو نشاطًا تجاريًا محدودًا.
وهنا لا انتقاص من قيمة أي مشروع، صغيرًا كان أو كبيرًا؛ فكل نشاط اقتصادي ناجح يستحق الاحترام، وكل مستثمر يضيف للسوق قيمة يستحق التقدير. لكن السؤال الحقيقي: هل كل صاحب مشروع يُعد رجل أعمال؟
من خلال سنوات طويلة من العمل والمعايشة داخل المجتمع السعودي، لم يكن من المعتاد أن نسمع رجال الأعمال السعوديين المعروفين يقدّمون أنفسهم باستمرار بعبارة: أنا رجل أعمال. كان الاسم يُعرف من خلال ما بناه صاحبه، ومن حجم أعماله واستثماراته، ومن أثره الاقتصادي والاجتماعي، لا من خلال اللقب الذي يضعه قبل اسمه.
أما اليوم، فقد أصبحنا نلاحظ لدى بعض المستثمرين القادمين إلى المملكة أن مجرد افتتاح مطعم، أو إنشاء مصنع محدود، أو الدخول في نشاط تجاري صغير، يتحول سريعًا إلى لقب «رجل أعمال» يسبق الاسم ويصبح جزءًا من التعريف بالشخص.
وهنا تكمن المشكلة؛ ليست في جنسية المستثمر، ولا في حجم بدايته، بل في الخلط بين المسميات الاقتصادية.
فهناك فرق واضح بين صاحب مشروع صغير، والتاجر، والمستثمر، ورائد الأعمال، ورجل الأعمال. ورجل الأعمال لا يُقاس بمجرد امتلاك سجل تجاري، أو محل، أو مطعم، أو مصنع، بل بحجم الأعمال التي أسسها أو أدارها، واستمراريتها، وانتشارها، وقيمتها الاقتصادية، وقدرتها على خلق فرص العمل، وحجم استثماراتها وتأثيرها في السوق.
والمملكة اليوم، بما توفره من بيئة استثمارية واسعة وفرص كبيرة في ظل رؤية 2030، أصبحت وجهة جاذبة للمستثمرين من مختلف أنحاء العالم، وهذا مكسب اقتصادي مهم. لكن فتح أبواب الاستثمار لا يعني أن تتحول المسميات الاقتصادية إلى ألقاب اجتماعية تُمنح بلا معايير.
قد يبدأ الإنسان بمشروع صغير، ثم يكبر ويتوسع حتى يصبح بالفعل رجل أعمال مؤثرًا، وهذا نجاح يُحترم. لكن الطريق بين الاثنين تصنعه الأرقام، والتوسع، والاستمرارية، والوظائف، والأثر الاقتصادي، لا مجرد التعريف الشخصي أو الظهور الإعلامي.
ولعل ما ميّز رجال الأعمال المعروفين في المجتمع السعودي عبر عقود طويلة أنهم لم يكونوا بحاجة إلى تكرار ألقابهم؛ فأعمالهم كانت تقدمهم، ونجاحاتهم كانت تتحدث عنهم.
لذلك من المهم أن نعيد للمسميات وزنها الحقيقي، فنحترم صاحب المشروع، ونقدّر التاجر والمستثمر ورائد الأعمال، لكن دون أن نضع الجميع تحت مسمى واحد.
فرجل الأعمال ليس كل من امتلك مشروعًا… ورجل الأعمال لقب تصنعه الأعمال، لا السجل التجاري
قد تكون صورة ‏ناطحة سحاب‏

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى